بقلم نيلسي ليزارازو كاسترو، المنسق العام لـ CLADE، ونائب رئيس GCE
أبدأ هذا المقال بالتأكيد على حقيقة معترف بها عالمياً: التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان. وبالتالي، تقع على عاتق الدول مسؤولية ضمان حصول الجميع على التعليم طوال حياتهم. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال أنظمة تعليم عامة ملائمة وذات صلة وقادرة على تلبية احتياجات وتطلعات الأفراد مع تعزيز الديمقراطية والعدالة والمساواة في الوقت نفسه.
من الواضح أنه في حين أن هناك عدة عوامل أساسية لضمان الحق في التعليم، فإن أحد الجوانب الرئيسية هو التمويل العام. ويشمل ذلك توفر موارد كافية تستجيب للقضايا الجنسانية وتعطي الأولوية للفئات التي تعرضت للتهميش تاريخياً، إلى جانب إدارة شفافة وفعالة، فضلاً عن المساءلة والانفتاح.
يهيمن على عملية صنع القرار في الميزانية العامة تصور متضائل للأهمية الكبيرة للتعليم باعتباره محفزاً للتغيير ومحركاً محتملاً لمعالجة أوجه عدم المساواة وتعزيز التماسك الاجتماعي. هناك رواية سائدة تقيد التعبئة الاجتماعية وغالباً ما تستخدم لتبرير عدم اتخاذ إجراءات سياسية، مستشهدة بأسباب مثل نقص الموارد والأزمات الاقتصادية وركود النمو. نحن على دراية بهذه الرواية. العواقب الناجمة عن وجهة النظر هذه واضحة: تخفيضات في ميزانيات التعليم، ومبادرات خصخصة عدوانية، وزيادة في القروض والديون، من بين أمور أخرى.
من الضروري تغيير كل شيء: منظورنا، وروايتنا، وممارساتنا. مما لا شك فيه أن وجود نظام تعليم عام شامل وقوي وملائم ومتاح للأفراد من جميع الأعمار والخلفيات يعزز المواطنة النشطة، ويغذي المواهب البشرية، ويولد ديناميات اقتصادية إبداعية جديدة، ويخلق فرصًا لحياة كريمة في أي مجتمع.
علاوة على ذلك، لا يمكن إنكار أن البيانات الوفيرة التي توضح التركيز الشديد للثروة، والتهرب الضريبي وتجنب الضرائب، والتدفقات المالية غير المشروعة، والنفقات الضريبية المفرطة تشير إلى وجود أموال كبيرة متاحة. لا تكمن المشكلة في نقص الموارد، بل في غياب العدالة الضريبية والسياسات الضريبية التصاعدية اللازمة لضمان التوزيع العادل للثروة. بعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى ممارسات بديلة توسع بالفعل القدرة المالية لدولنا وتخلق فرصاً قابلة للتطبيق لتمويل حق الإنسان في التعليم بشكل مستدام وعادل وكافٍ ومنصف.
لذلك، عند النظر في طرق مبتكرة لتمويل التعليم العام، يجب أن نركز على السياسات الضريبية التصاعدية. وهذا يمثل نهجاً جديداً لمعظم بلدان الجنوب العالمي، لا سيما في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي. هناك مسار مستدام للمضي قدماً يتطلب في المقام الأول إرادة سياسية ويمكن تنفيذه تدريجياً على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، بدءاً من الآن لضمان مستقبل أفضل.